زكريا القزويني

331

آثار البلاد واخبار العباد

فذهب إلى طبرستان يستنجد بملوك بني سامان ، ويحارب آل بويه إلى أن غدر به ابنه منوجهر وحبسه في بعض القلاع ، وملوك الديلم ما كانوا في طاعة الخلفاء . فلمّا وقع لقابوس ما وقع قال المقتدر باللّه : قد قبس القابسات قابوس * ونجمه في السّماء منحوس ! فكيف يرجى الفلاح من رجل * يكون في آخر اسمه بوس ؟ فلمّا سمع قابوس ذلك قال : يا ذا الذي بصروف الدّهر عيّرنا * هل عاند الدّهر إلّا من له خطر ؟ أما ترى البحر تعلو فوقه جيف * ويستقرّ بأدنى قعره الدّرر ؟ وفي السّماء نجوم غير ذي عدد * وليس يكسف إلّا الشّمس والقمر بلخ مدينة عظيمة من أمّهات بلاد خراسان . بناها منوجهر بن ايرج بن افريدون . أهلها مخصوصون بالطرمذة من بين سائر بلاد خراسان . كان بها النوبهار ، وهو أعظم بيت من بيوت الأصنام . لمّا سمع ملوك ذلك الزمان بشرف الكعبة واحترام العرب إيّاها ، بنوا هذا البيت مضاهاة للكعبة ، وزيّنوه بالديباج والحرير والجواهر النفيسة ، ونصبوا الأصنام حوله . والفرس والترك تعظّمه وتحجّ إليه وتهدي إليه الهدايا . وكان طول البيت مائة ذراع في عرض مائة ، وأكثر من مائة ارتفاعا ، وسدانته للبرامكة ، وملوك الهند والصين يأتون إليه ، فإذا وافوا سجدوا للصنم وقبّلوا يد برمك . وكان برمك يحكم في تلك البلاد كلّها ، ولم يزل برمك بعد برمك إلى أن فتحت خراسان في أيّام عثمان بن عفّان ، رضي اللّه عنه ، وانتهت السدانة إلى برمك أبي خالد ، فرغب في الإسلام وسار إلى عثمان وضمن المدينة بمال . وفتح عبد اللّه بن عامر بن كريز